اهلا وسهلا بكم في منتدى مملكة الحب لدينا كل ما تبحث عنه فلا تبحث كثيرا فقط انضم لنا ونحن نسعد بذلك تحياتى لكم بقضاء وقت مفيد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحلاق الذي قضم النمر رأس عمه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
avatar

عدد المساهمات : 104
تاريخ التسجيل : 15/12/2009

مُساهمةموضوع: الحلاق الذي قضم النمر رأس عمه   الجمعة يناير 08, 2010 6:02 pm


الحلاق الذي قضم النمر رأس عمه


كان الجميع يطلبون مني قص شعر رأسي ،وكأن رأسي كان مهماً للعالم بأسره.

يصبح الشعر شديد السواد بعد قصه، الجميع يطلب ذلك، العالم كله كان يطالب بذلك. و أخيراً ذهبت إلى حلاق أرمني في شارع ماريبوزا اسمه آرام.

ربما كان فلاحاً من قبل أو حداداً ، أو قد يكون فيلسوفاً لا أعلم.
ما أعرفه أنه يملك دكان حلاقة صغيراً في شارع ( ماريبوزا) ، و يقضي معظم وقته بمطالعة الصحف الأمريكية ولف السجائر ثم تدخينها ، أثناء مراقبته المارة.

لم أره مرة يقص شعر أحد ما أو يحلق لحيته ، مع أنني أفترض دخول شخص أو شخصين خطأ إلى دكانه.

ذهبت إلى صالون آرام و أيقظته. كان يجلس خلف طاولة صغيرة وأمامه بعض الصحف و هو نائم .
قلت له بالأرمنية :
- معي خمسة و عشرين سنتاً هل ستقص لي شعري!

قال:
- إني سعيد لرؤيتك ما اسمك؟ اجلس، سأغلي القهوة أولاً ، لديك شعر رائع جداً.

قلت :
- الجميع يريد مني قصَّهُ ! هل يمكنك قصَّه كلَّه بحيث لن يذكِّروني بقصه مرة ثانية قبل مرور وقت طويل؟

قال :
- القهوة جاهزة لنحتسي أولاً فنجان قهوة.

قدم لي فنجان قهوة و عبر عن دهشته لأني لم أقم بزيارته من قبل وهو الشخصية ذات الأهمية الكبرى في المدينة. إنه مميز فعلاً بمشيته الخاصة ، و طريقة حديثه و حركاته. كان في الخمسين من عمره تقريباً ، بينما لم أكن قد تجاوزت الحادية عشرة. لم يكن أطول مني حينئذ ، و لم يكن أكبر مني وزناً ، لكن وجهه كان وجه رجل مجرب ، من يعرف ! إنه عاقل و يحب .

لم يكن فظاً عندما فتح عينيه ، كان بؤبؤاه ينطقان :
- العالم ! أنا أعرف أسرار الكون كل الكون ، الشر و البؤس الكراهية و الرعب ، القذارة و العفن ، حتى أني أحب كل ذلك .

رفعت كوب القهوة إلى فمي و ارتشفت القهوة السوداء الحارة كانت ألذ مذاقاً من أي مشروب تذوقته حتى ذلك الحين.

قال بالأمريكية :
- اجلس ، اجلس ، لن نذهب إلى مكان آخر و ليس لدينا مانفعله ولن يطول شعرك خلال ساعة .

جلس و ضحكت ثم بدأ يخبرني عن العالم.أخبرني عن عمه ميساك الذي ولد في ( موش) .

أنهيت قهوتي و أنهى قهوته ثم نهضت وجلست على كرسي الحلاقة و بدأ يقص شعري .

كانت تسريحة الشعر تلك أسوأ قصة شعر أراها حتى ذلك الحين بل كانت أسوأ من تلك القصة لشعري في مدرسة الحلاقة و كانت وقتذاك مجانية ، لكنه أخبرني عن عمه ميساك و حكايته مع نمر السيرك.

قال :
- ولد عمي ميساك في مدينة موش و كان ولداً شقياً جداً جداً، لكنه لم يكن لصاً ، كان شرساً مع الذين يعتقدون أنهم الأقوى، لأنه كان يستطيع التغلب على ولدين معاً من أبناء المدينة، و إذا اقتضت الضرورة أيضاً يستطيع التغلب على والديهما أو والدتيهما أو جديهما أو جدتيهما. لذلك كان يقول له الجميع: " أنت ولد قوي يجب أن تتعلم المصارعة و تكسب المال الكثير فأصبح ميساك مصارعاً و حطم عظام ثمانية عشر رجلا قوياً قبل أن يبلغ العشرين و جل ما فعله بالمال الأكل و الشرب و توزيع الباقي على الأطفال ، لم يكن يحب المال أبداً ، كان ذلك منذ زمن بعيد أما الآن فإن الناس يحبون المال أكثر من أي شيء آخر.

حذروه بالندم إذا لم يجمع المال من أرباحه و كانوا على حق ، قالوا له : " اهتم بأموالك لأنه سيأتي يوم لن تكون فيه قوياً و لن تربح بالمصارعة. "
و جاء ذلك اليوم عندما بلغ عمي الأربعين من العمر ضاعت قواه العضلية و جميع أمواله. فسخروا منه فاضطر إلى مغادرتهم إلى استانبول ثم إلى فيينا.

سألته:
- فيينا؟ هل ذهب عمك حقاً إلى فيينا؟

قال آرام:
- نعم بالطبع ، سافر عمي الفقير إلى أماكن عديدة لكنه لم يجد عملاً في فيينا، و كاد يموت جوعاً لكنه لم يسرق حتى رغيف خبز، لا لم يسرق شيئاً، بل ذهب إلى برلين ، و هناك أيضاً شارف عمي ميساك الفقير على الموت جوعاً.

كان الحلاق يقص شعري يميناً و يساراً ، و كان باستطاعتي رؤية الشعر الأسود يتساقط على الأرض ، وكنت أحس أن رأسي يبرد شيئاً فشيئاً ويصبح أصغر فأصغر.

أكمل الحلاق حديثه:
- آه برلين ! شوارع و شوارع ، منازل و منازل ، ناس و ناس ، ولكن لم يكن لعمي ميساك فيها باباً واحداً مفتوحاً ، أو غرفة واحدة ، أو طاولة واحدة ، أو صديقاً واحداً .

قلت:
- آه يا إلهي! ما أصعب وحدة المرء في هذا العالم ، هذه الوحدة مأساوية في الحياة!

أكمل الحلاق :
- تكرر الشيء نفسه في باريس و لندن و نيويورك و في كل أمريكا الشمالية ، و في كل مكان ، شوارع و شوارع ، بيوت و بيوت ، أبواب و أبواب ، في كل مكان. لكن لا شيء منها لعمي ميساك الفقير.

قلت :
- آه يارب احمه! أيها الرب في السماء احمه!

أكمل ميساك:
- في الصين صادف عمي ميساك مهرج سيرك فرنسي ، تحدثا طويلاً باللغة التركية.

سأله المهرج:
" هل تحب الإنسان و الحيوان؟ "

أجابه عمي :
" نعم أحب الإنسان و الحيوان و الأسماك و الطيور و الصخور و كل شيء مرئي و غير مرئي."

عندئذ قال المهرج:
" هل يمكنك حب نمر الأدغال المتوحش؟ "

فقال عمي:
"نعم أحب وحوش الغابات المرعبة دون حدود."

لقد كان عمي يائساً جداً.

قلت :
- آه يارب !

تابع الحلاق حديثه:
- كان المهرج سعيداً جداً لسماع كلمات عمي عن حبه لوحوش الغابات الكاسرة و أنه كان شجاعاً أيضاً.

فقال:
" و هل يدفعك حبك للوحوش كي تضع رأسك بين شدقيه عندما يتثاءب ؟ "

بدأت أصلي: " يا رب احمه يارب احمه! "

قال الحلاق آرام:
- قال عمي :" نعم أستطيع"

فسأله المهرج : " و هل تريد الانضمام إلينا للعمل في السيرك فقد أطبق النمر البارحة فمه على رأس سيمون بيرغورو المسكين و مات و لم يعد لدينا من يحل محله و يحب النمور و جميع مخلوقات الله الكثيرة دون حدود."

كان عمي المسكين قد ملَّ العالم فقال للمهرج:
" نعم يا صاحبي سأنضم إليكم في السيرك و سأضع رأسي بين شدقي النمر المتثائب مائة مرة في اليوم الواحد "

قال المهرج: " هذا ليس ضرورياً، ما نريده مرتين فقط يومياً."

و هكذا فقد انضم عمي إلى السيرك الفرنسي في الصين ،و بدأ يضع رأسه بين شدقي النمر المتثائب أمام الجماهير المشاهدة برعب وخوف، و سافر السيرك من الصين إلى الهند و من الهند إلى أفغانستان ، و من أفغانستان إلى إيران.
و في إيران حدثت المأساة. كان النمر قد أصبح صديقاً لعمي ، لكن في طهران! في تلك المدينة العريقة أصبح النمر متوحشاً، فقد كان الطقس حاراً جداً و أصبح كل شيء بشعاً ، و صار النمر غاضباً يركض حول نفسه طوال اليوم ، و هناك في طهران وضع عمي المسكين رأسه بين فكي النمر المتثائب في السيرك و بينما كان عمي يخرج رأسه حل فجأة الغضب الوحشي على العالم كله ، فأطبق فكيه بقسوة و قهر و عنف.

انتهى الحلاق من قصِّ شعر رأسي ، نظرت إلى المرآة، فرأيت شخصاً غريباً .
كنت خائفاً أرتجف ، إذ لم تبق شعرة واحدة على رأسي، دفعت لآرام الحلاق خمسة و عشرين سنتاًو انطلقت إلى البيت. هناك ضحك الجميع علي ، و أعرب أخي غريغور أنه لم ير أسوأ من قصة الشعر هذه خلال حياته.

لم أفكر كثيراً بشعر رأسي خلال الأسابيع التالية، كنت أفكر بشيء واحد فقط ، إنه قِصة قضم نمر السيرك لرأس عم الحلاق المسكين.

وكنت أترقب ذلك اليوم الذي يطول فيه شعري كي أذهب إلى الحلاق آرام لأستمع ثانية إلى قصة إنسان الأرض الضائع و الوحيد، الإنسان الذي يعيش في خطر دائم .
القصة الحزينة لعم المسكين ميساك ، القصة الحزينة لكل إنسان حي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحلاق الذي قضم النمر رأس عمه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة الحب :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: